(النظم)
يقال: كيف إذا كانت (ثُمَّ) للتراخي، فكيف جاز أن يقول:"ثُمَّ آتَينَا مُوسَى"
الْكِتَابَ"وكتابه نزل قبل القرآن، كيف تقدير الكلام ونظمه؟"
قلنا: فيه وجوه:
أولها: أن فيه حذفًا تقديره: ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى الكتاب، ويدل عليه
"قل تعالوا أتل"، فتقديره: اتْلُ ما أوحي إليك، ثم اتل عليهم خبر ما آتينا موسى.
وثانيها: قال الزجاج: ثم اتل ما آتينا موسى الكتاب.
وثالثها: (ثُمَّ) بمعنى الواو، وحروف العطف يكون بعضها مقام بعض على
تقدير: وآتينا موسى الكتاب.
ورابعها: أنه عطف خبر على خبر لا عطف معنى على معنى، أو مخبر على
مخبر كقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا)
وقال تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وتقديره: أخبركم أنه
جعل منها زوجها، وتقدير الآية ثم أخبركم أنه أعطى موسى الكتاب، حكاه الشيخ
أبو حامد، والذي يؤيده قول الشاعر:
قُلْ لِمَنْ ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
وخامسها: أنه يتصل بقوله في قصة إبراهيم: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)
فَعَدَّ نعمه عليه بما جعل في ذريته من النبوة، ثم عطف عليه بذكر ما أنعم
عليه بما آتى موسى من الكتاب والنبوة، وهو من ذريته، عن أبي مسلم.
وقيل: تقديره: ثم أعلمتكم عن موسى وكتابه بعد الذي بينت لكم، واحتججت عليكم، عن
الأصم.