ومتى قيل: لِمَ يروننا، ونحن لا نراهم؟
قلنا: لأنه - تعالى - جعل لأبصارهم قوة شعاع يرى بعضهم بعضًا ويروننا، وليس
لأبصارنا تلك القوة.
قوله:"قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا"قال: فيه إضمار، يعني فعلوا فاحشة، فنهوا عنه قالوا: وجدنا آباءنا.
(الأحكام)
تدل الآية على التحذير من فتنة الشيطان.
وتدل على أنهم يروننا ولا نراهم، وقد بينا أن ذلك لقوة شعاعهم، فلذلك يرى
بعضهم بعضًا وضعف شعاعنا، وضعف الشعاع لا يكون منعًا ما لم ينضم إليه شيء
من الموانع كالرقة والبعد، وقد زاد في التحذير بما ذكر من الصفة ليكون تحرزًا لنا
أشد في جميع أحوالهم.
وعن مالك بن دينار: أن عدوًّا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم اللَّه.
وعن ذي النون: إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاللَّه يراه من حيث لا يراه،
فاستعن بِاللَّهِ عليه، فإن كيد الشيطان كان ضعيفًا.
وتدل على أن الشيطان وحزبه على صفة من الرقة لا نراهم، وحال الشعاع على
ما هو عليه.
وتدل على أن الشيطان ولي العصاة؛ لأنهم يتبعونه.