(الأحكام)
تدل الآية على تحريم ما ذكر مقابلًا لتحليل ما تقدم، فالتحليل من نصيب الدنيا،
والتحريم من نصيب الآخرة.
وتدل على تحريم جميع الذنوب؛ لأن قوله:"الْفَوَاحِشَ .. وَالْإِثْمَ"يشتمل على
الصغير والكبير، والأفعال القبيحة، والعقود المخالفة للشرع كالربا وغير ذلك،
والأقاويل الفاسدة، والاجتهادات الباطلة، ودخل في قوله:"ما ظهر"،"وما بطن"
أفعال الجوارح، وأفعال القلوب، والجنايات، والمكر، والخديعة، ودخل تحت
قوله:"والبغي"كل ظلم وتعدٍّ على الغير، فيدخل فيه ما يفعله البغاة، والخوارج،
والأمراء، والحكام إذا انتصروا بغير حق، ودخل تحت قوله:"وأن تشركوا"تحريم
كل شرك وعبادة لغير اللَّه، ودخل تحت قوله:"وأن تقولوا"كل بدعة وضلالة، وفتوى
بغير حق، وشهادة زور ونحوه، فالآية جامعة في المحرمات، كما أن ما قبلها جامعة
في المباحات، وفيه تعليم الآداب دينًا ودنيا.
وتدل على أن لكل أحد وقتَ حياةٍ ووقتَ مواتٍ، لا يجوز فيه التقديم والتأخير،
فيبطل قول من يقول: المقتول مات قبل أجله.