(النظم)
يقال: كيف تتصل الآيات بما قبله؟
قلنا: لما تقدم الوعيد للكافرين وأنهم أصحاب النار أتبع ذلك الوعد للمؤمنين،
وأنهم أصحاب الجنة لما آمنوا وعملوا الصالحات، وهذا من أحسن الكلام.
ويقال: كيف يتصل:"لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"؟.
قلنا: فيه ثلاثة أقوال:
لما وعد المؤمنين الجنة على أنهم آمنوا وعملوا الصالحات بَيَّنَ أنهم لم يكلفهم
من الصالحات إلا ما يقدرون عليه تأكيدًا للحجة، عن أبي مسلم.
وقيل: إنه يتصل بقوله من قبل: (يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي)
ولا يكلفون أحدًا إلا وسعه؛ يعني أن الرسل لا تأتي إلا بما في الوسع، فمن آمن
استحق الجنة ومن كفر استحق النار، عن الأصم.
الثالث: أنه اعتراض بين الكلامين، كأنه لما وعد المؤمنين بالجنة والكافرين بالنار
بيّن أنه لا يكلف أحدًا منهم إلا ما في وسعه، وأن من استحق النار فمن قِبَلِهِ أُتِيَ.