فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 4213

(فائدة)

قيل: هذا مثل ضربه اللَّه للمؤمن والكافر والمنافق، فالمؤمن طيب يخرج منه العمل الصالح وهو عبادة

اللَّه عند نزول المطر، وهو القرآن، والمنافق خبيث لا يخرج منه إلا الخبيث من العمل

وعبادة غير اللَّه.

وقيل: كما أن الأرض الطيبة هي ما تنبت، والخبيثة ما لا تنبت،

كذلك أنتم: الطيبون مَنْ يُخْرِج منكم من الطيبات من القول والعمل، والخبيث مَنْ

تخرج منه الخبائث من القول والعمل، ونظيره: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ) عن

الأصم. وقيل: أراد به لا يكفي المطر في الإنبات حتى يصادف محلًا طيبًا، كذلك لا تكفي المواعظ ما لم تصادف قلوبًا واعية وآذانًا سامعة.

وقيل: إنه - تعالى - بَيَّنَ ذلك

أن مع الأرض والعمارة والماء ينبت في بعض المواضع تنبيهًا على قدرته، وأنه المنبت

كما يشاء، ونظيره: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ) وقيل: إن طارح البذر في

الأرض السبخة يحصل على تحسر عظيم حيث لم ينتفع بعمله، ولا يُقْدَمُ على مثله، فلأن لا يقدم على المعاصي المؤدية لنهاية الحسرة أولى، واللَّه - تعالى - قادر على أن

ينبت في كل بقعة، ولكن أجرى العادة على ما يشاهدها مصلحة ولطفًا لعباده على ما قدمناه.

(الأحكام)

تدل الآية على عظيم قدرته ووفور نعمته بما أجرى العادة فيما ينبته، وعلى كمال

قدرته في ذلك، وقد بينا ما في إجراء العادة من المصالح.

ومتى قيل: هلا قلتم إنه موجب الأرض والبذر والهواء على ما تقوله الطبائعية؟

فجوابنا أن ذلك لو كان موجبًا لكان لا يتأخر النبات والثمار، ولكن النبات

يختلف في السرعة والإبطاء، ولأن العلة لا تجوز إلا بشيء واحد.

ومتى قيل: فأي فائدة في العبادة؟

فجوابنا ما بَيَّنَّا على أنا إذا علمنا أن للعالم صانعًا لا يقدر على الأجسام غيره،

وأنه حكيم، وعلمنا أنه أجرى العادة - علمنا أن ذلك لمصلحة وفائدة فيكفي، وإن لم

نعلم وجه الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت