(المعنى)
ثم بَيَّنَ - تعالى - كيف أبطل سحرهم وكيف أظهر موسى (عليه السلام) ، فقال
سبحانه:"وَأَوْحَينَا إِلَى مُوسَى"أي: ألقينا إليه من وجه لم يشعر به إلا موسى"أَنْ أَلْقِ"
عَصَاكَ"وقيل: لَمَّا ألقت السحرة حبالهم وعصيهم - وكانت حمل ثلاثمائة بعير [1] -"
فزعِ الناس وظنوا أنها حيات، وتحركت، وخاف موسى على ما قص اللَّه(فَأَوجَسَ
فِي نفسِهِ خِيفَةً مُّوسَى)ولم يخف من فعلهم؛ لأنه علم أن لا حقيقة لذلك وأن
الحقيقة ما معه، وإنما جاز أن تقع شبهة للعوام.
وقيل: خاف أن يقع في المغالبة
تأخير فتتمكن الشبهة.
وقيل: خاف لأنه لم يعلم القدر الذي تعود إليه العصا إذا
انقلبت حية فتبقى الشبهة.
وقيل: خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا، وفي
الجملة إنما خاف على الناس، فأوحى إليه اللَّه في تلك الحال (وأَلْقِ عصاكَ) وألقاها
"فإِذَا هِيَ"يعني العصا بعد أن صارت حية (تَلْقَفُ) تبتلع تناولًا بفيها بسرعة حالًا بعد
حال"مَا يَأْفِكُونَ".
قوله:"فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"من السحر والتمويه.
ومتى قيل: كيف ظهر ذلك حتى علمه الجماعة؟
قلنا: لما رأوا تلك الآيات الباهرة في العصا علم أنه أمر سماوي.
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.