فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 4213

قوله:"قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً"

أي: جعلناهم قردة، وإنما ذكر (كن) ؛ ليدل أنه لا يمتنع عليه شيء، أنّ

جَعْلَهُمْ قردةً أسرعُ من قوله: كن، من غير نصب ولا تعب، ولأن العبد لا يقدر

على تغيير الصور، فلا بد من أن يكون معناه ما ذكرنا و (كن) تنبيه، وهذا قول شيخنا

أبي علي، وأبي هاشم.

وقيل: إنه جعلهم قردة، وقال هذا القول لما في سماعه من

المصلحة، يحكى ذلك عن أبي الهذيل، وليس بالوجه.

ومتى قيل: خلق القردة ليس بعقوبة، فكيف عاقبهم به؟

فجوابنا: تغيير الصور الحسنة إلى القبيحة مع قصد الإهانة واحتباس الكلام مما

يعم ويضر، فيكون عقوبة.

ومتى قيل: فيجب أن يعقلوا ذلك.

قلنا: لا بد، وإنما غير ظواهرهم، فأما بواطنهم فعلى ما كانت.

"خَاسِئِينَ"أي: قردة صاغرين أذلاء، عن الأصم. قال قتادة: صاروا قردة لها

أذناب تعاوي بعدما كانوا رجالًا ونساء.

وقيل: الخاسئ الذي لا يتكلم، عن أبي روق.

وقيل: مطرودين مبعدين، عن أبي علي وأبي مسلم.

وقيل: مكثوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس، ثم هلكوا ولم يتوالدوا، عن ابن عباس. ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام،

وقيل: عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا، عن مقاتل.

وقيل: توالدوا، عن الحسن، وليس بالوجه؛ لأن القردة الآن ليست من ولد آدم كالكلب، وروى ابن مسعود قال: إن اللَّه - تعالى - لم يمسخ شيئًا فجعل له نسلًا وعقبًا.

وقيل: صارت الشباب قردة، والشيوخ خنازير، عن قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت