قوله:"قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً"
أي: جعلناهم قردة، وإنما ذكر (كن) ؛ ليدل أنه لا يمتنع عليه شيء، أنّ
جَعْلَهُمْ قردةً أسرعُ من قوله: كن، من غير نصب ولا تعب، ولأن العبد لا يقدر
على تغيير الصور، فلا بد من أن يكون معناه ما ذكرنا و (كن) تنبيه، وهذا قول شيخنا
أبي علي، وأبي هاشم.
وقيل: إنه جعلهم قردة، وقال هذا القول لما في سماعه من
المصلحة، يحكى ذلك عن أبي الهذيل، وليس بالوجه.
ومتى قيل: خلق القردة ليس بعقوبة، فكيف عاقبهم به؟
فجوابنا: تغيير الصور الحسنة إلى القبيحة مع قصد الإهانة واحتباس الكلام مما
يعم ويضر، فيكون عقوبة.
ومتى قيل: فيجب أن يعقلوا ذلك.
قلنا: لا بد، وإنما غير ظواهرهم، فأما بواطنهم فعلى ما كانت.
"خَاسِئِينَ"أي: قردة صاغرين أذلاء، عن الأصم. قال قتادة: صاروا قردة لها
أذناب تعاوي بعدما كانوا رجالًا ونساء.
وقيل: الخاسئ الذي لا يتكلم، عن أبي روق.
وقيل: مطرودين مبعدين، عن أبي علي وأبي مسلم.
وقيل: مكثوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس، ثم هلكوا ولم يتوالدوا، عن ابن عباس. ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام،
وقيل: عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا، عن مقاتل.
وقيل: توالدوا، عن الحسن، وليس بالوجه؛ لأن القردة الآن ليست من ولد آدم كالكلب، وروى ابن مسعود قال: إن اللَّه - تعالى - لم يمسخ شيئًا فجعل له نسلًا وعقبًا.
وقيل: صارت الشباب قردة، والشيوخ خنازير، عن قتادة.