(وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
ومتى قيل: كيف يصح قوله:"يرجعون"إلى الحق، ولم يكونوا فيه؟
قلنا: فيه وجهان:
أحدهما: أنهم كانوا مارين على وجوههم في جهة الباطل، فدعوا إلى الرجوع
إلى جهة الحق.
الثاني: أنهم ولدوا على الفطرة، وهو دين الحق الذي لزمهم أن يرجعوا إليه.
(الأحكام)
تدل الآية على أنه يستمر باليهود الَّذِينَ ثبتوا على الكفر بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذلة
والصغار والقهر إلى يوم القيامة، وقال أبو علي: فيدل على أنه لا يكون لهم دولة ولا
عز، وعلى اتصال ذلهم.
وتدل على أنه ابتلاهم بالحسنات الداعية إلى الشكر، والسيئات الداعية إلى
الصبر، فلم يشكروا، ففرقهم وأزال عزهم.