فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على أشياء:

منها: أن الإيمان اسم شُرِعَ لثلاث خصال: القول، والاعتقاد، والعمل، خلاف

ما تقوله المرجئة؛ لأن الوجل زيادة التصديق من فعل القلب والتدبر والتفكر

كذلك، والصلاة والإنفاق من أعمال الجوارح، والتوكل يشتمل على فعل القلب

والجوارح، ثم بين في آخره أن مَنْ جمع هذه الخصال فهو المؤمن حقًّا.

واختلفوا في الإيمان على أقوال كثيرة، جملتها ترجع إلى أقوال أربعة:

أحدها: أنه التصديق فقط.

وثانيها: الإقرار فقط.

وثالثها: الإقرار والتصديق.

ورابعها: كلاهما مع الفرائض واجتناب الكبائر.

ثم يتشعب من كل فريق مذاهب: منها تدل على أن الإيمان يزيد وينقص، لا

هذه الطاعات تزيد وتنقص، وقد نص على ذلك في قوله:"زادتهم إيمانًا".

ومنها: أن الواجب عند تلاوة القرآن التدبر والتفكر فيما أمر ونهى، ووعد

وأوعد؛ لتتجدد الرغبة والرهبة، وذلك حث على الطاعة وزجر عن المعاصي.

ومنها: وجوب التوكل عليه، والتوكل على ضربين: منها في الدنيا. ومنها في الدين.

أما في الدنيا فلا بد من خصال:

منها: أن يطلب مصالح دنياه من الوجه الذي أبيح له ولا يطلب محرمًا.

ومنها: إذا حرم الرزق الحلال لا يعدل إلى محرّم.

ومنها: ألا يظهر الجزع عند الضيق بل يسلك فيه طريق الصبر، واعتقاد أن

ما هو فيه مصلحة له.

ومنها: أن لا يسأل النعم إلا من ربه.

ومنها: إذا لحقه مشقة ألا يظهر الجزع، ولكن يسكن إلى أن ذلك مصلحة له.

ومنها: أن ما يُرْزقُ من النعم بعدها من جهته - تعالى - إما بنفسه، وإما بواسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت