ومتى قيل: عندكم بهذه الخصال لا يكون مؤمنًا، فقد يكون معها فاسقًا إذا ترك
خصالا أخر.
فجوابنا: جميع ذلك دخل تحت قوله: (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) وإنما أعاد ذكر
الصلاة والإنفاق تعظيمًا لشأنهما، وتفخيمًا لأمرهما، عن القاضي.
وقيل: إن الرجل إنما يكون ممدوحًا إذا ترك الكبائر، فمن هذا الوجه يتناول
العبادات أجمع، وذكر شيخنا أبو حامد أن المذكور تنبيهًا على غير المذكور؛ لأنه لا
فاصل في الآية.
ومتى قيل: هل يجوز أن نقول: أنا مؤمن، أو هو مؤمن حقًّا؟
فجوابنا: يجوز أن نصف به من حيث الظاهر غيرنا، فأما من حيث الحقيقة فلا
[تطلق] [1] على أحد، إلا أن يرد خبر اللَّه - تعالى - وخبر رسوله، فأما إذا أخبر عن نفسه
فمنهم من قال: يجوز أن يقطع ويقول: أنا مؤمن حقًّا، ومنهم من قال: لا يجوز إلا
أن يقول: إن شاء اللَّه؛ لأنه قد لا يحبط عمله، لأنه قد أدى ما كلف[وبانَ لهم أمرُه
فعلم، فجاز إطلاقه] [2] .
[1] في المطبوع العبارة هكذا: [فأما من حيث الحقيقة فلا تصلوا على أحد] ، ولعل ما ذكرناه يكون أقرب للصواب، والله أعلم.
[2] في المطبوع العبارة هكذا: [لأنه قد أدى ما كلف بان أهم أمره فعلم، فجاز إطلاقه] ولعل ما ذكرناه يكون صوابا، أو إليه أقرب، والله أعلم.