"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ"
قيل: اختبار وامتحان شديد في التكليف، عن أبي علي.
وهو عام، وإنما خص المال والولد لأنهما الداعيان إلى الخيانة والحرص الشديد في تميز المال، وعاقبة من ظهرت خيانته لأجلها العقاب، ومن حسن ولم يخن الثواب.
وقيل: سماها فتنة؛ لأن العبد يحب
البقاء لأجلها، ويترك الجهاد في سبيل اللَّه.
قال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة لأنه - تعالى - يقول:"أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ"، فمن استعاذ بِاللَّهِ فليستعذ من مضلات الفتن، وسمع عمر بن الخطاب رجلًا يقول: اللَّهم إني
أعوذ بك من الفتن، فقال: إذن يقل مالك وولدك، قل: إني أعوذ بك من مضلات
الفتن.
وقيل: كان لأبي لبابة في قريظة مال وولد، فأراد أن يتقرب إليهم
بإعلامهم ذلك مخافة ماله وولده.
ومتى قيل: إذا أمر بالعلم بذلك فما طرائق هذا العلم؟
فجوابنا: التفكر (في) في أحوالهما وزوالهما، وقلة الانتفاع بهما، وكثرة الضرر أن
تعصي بسببهما.