فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على أنه - تعالى - يضمن حفظ دينه، ونصرة رسوله.

وتدل على أن الكفار أخرجوه من مكة، ولما كان خروجه لخوف منهم ولسبب

عنجهيتهم جاز إضافته إليهم.

وتدل على فضل أبي بكر وعظم محله من وجوه:

منها: أنه - تعالى - نصره ولا ينصر إلا مخلصًا في دينه، فاضلًا في نفسه.

وثانيها: أنه جعله ثاني اثنين بالتعاون والتناصر والمؤانسة، وكذلك أخرجه

النبي مع نفسه آمنًا به، ساكنًا إليه، آنسًا به.

وثالثها: لم يترك نصرته في حال الضر والخوف.

ورابعها: سماه صاحبه، وهو الملازم له الموافق المخلص.

وخامسها: قوله:"إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"أي: بالنصر والمعونة، فلولا عظم محله، وإلا ما

قال له ذلك.

وسادسها: نزول السكينة عليه، فإنما تنزل على المؤمنين.

وسابعها: حزنه وإشفاقه على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حين قال له:"لا تحزن"، والمروي أن

أبا بكر كان يمشي مرة أمامه وأخرى خلفه، وقال: إذا ذكرت الرصد مشيت بين

يديك، وإذا ذكرت الطلب مشيت خلفك.

وقد قال شيخنا أبو علي حاكيًا عن بعض جهال الإمامية: إن قوله:"لا تحزن"

يدل على معصية ونقص، فأجاب بأن ذلك يوجب مثله في قوله لموسى: (قُلْنَا لَا تَخَف)

فإذا لم يكن هناك نقص فكذلك ههنا.

قال: وليس حزنه لشك وحيرة، بل لتجويز وصول ضرر إلى الرسول.

قال: ويجوز أن لم يكن الخبر أتى بأن الرسول معصوم حتى قال الرسول:"لا تحزن"فسكن إلى ذلك.

قال رحمه اللَّه: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) نزل بعد الهجرة.

قال: ولو علم سلامة نفسه وعصمته لم يأمن ضررًا من جراحة وأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت