ومتى قيل: كيف كره خروجهم مع الأمر به ولا بد أن يقبح أحدهما؟
قلنا: أمرهم ليخرجوا للنصرة، فلما كانوا يخرجون للتضرير والنفاق كره
خروجهم ومنعهم عن الخروج؛ لأن خروجهم كان معصية ومنعهم اللَّه عنها، وكره
ذلك.
وقيل: لأنه كان يقع على وجهه الفساد في التحذير منهم حتى يضطرب أمر
الناس، وكان فيهم الأشراف كعبد اللَّه بن أبيّ، والجد بن قيس وغيرهما، وهذا يدل
على أن الاستئذان كان في الخروج والإذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن في الخروج على ما
ذهب إليه أبو مسلم؛ لأنه إذا كره اللَّه - تعالى - خروجهم وأراد قعودهم وأذن نبي
اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في قعودهم فلا عتب عليه، ولكن استأذنوا في الخروج تملقًا وإرادة
الخبال، فأذن لهم ولم يعلم ضمائرهم، فعلم اللَّه - تعالى - ذلك من نياتهم ومنعهم
من الخروج وكره خروجهم، وذكر أبو علي أن القوم استأذنوا في القعود وبِنِيَّتِهِم أنهم
إن أذن لهم تخلفوا وإن لم يؤذن لهم خرجوا للخبال والفساد.