(الإعراب)
"أنفقوا"وإنْ كان صيغته صيغة الأمر فليس بأمر، ثم اختلفوا، قيل: هو خبر
وبيان عن توسعة التمكين من الطاعة والمعصية كقوله: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ،
وقيل: معناه الخبر والجزاء، قال كثّير:
أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُومَةً ... لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ
كأنه قال: إن أسأْتِ أو أَحْسَنْتِ لا تلامين، وههنا كأنه قيل: إن أنفقتم طوعًا أو
كرهًا فليس بمقبول منكم، و (أنْ) الأولى في موضع نصب و (أنْ) الثانية في موضع
رفع تقديره: منع قبول نفقاتهم كفرهم.
ويقال: ما عامل الإعراب في قوله:"أنهم كفروا"؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: (منعهم) ، تقديره: ما يمنع من ذلك إلا كفرهم.
وقيل: فيه حذف تقديره: وما منعهم اللَّه منه إلا أنَّهم كفروا.
واللام في قوله:"ليعذبهم"قيل: بمعنى (أن) وأن واللام بمعنى واحد، وقال
في موضع آخر: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ)
وقيل: هو لام العاقبة، تقديره:
عاقبة أمرهم أن اللَّه يريد تعذيبهم.