فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على أن بذل الجهد في الصدقة عظيم المنزلة.

وتدل على ذكر أحوال الفقراء مع قلة صدقتهم ولم يذكر حال الأغنياء مع كثرة

صدقتهم رحمة منه وفضلًا.

وتدل على أن وبال السخرية عائد على من سخر.

وتدل على أن الاستغفار للغير: طلب المغفرة والشفاعة له.

وتدل على أن الكفار لا يغفر لهم ألبتَّة إذا ماتوا على الكفر، وكان يجوز عقلًا أن

يغفر لهم، وأن يستغفر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم إلا أن الشرع ورد بأنه لا يغفر لهم ألبتة، وأن

عذابهم دائم.

ومتى قيل: ما الوجه فيما روي عن ابن عباسٍ والحسن وقتادة والضحاك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأزيدَنَّ على السبعين"حتى نزل (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) .

قلنا: الآية ليست للتخيير، وإنما هو منع الاستغفار لأجل كفرهم، والتعليل

يدل عليه؛ لأنه علل بالكفر، وذلك يستوفي السبعين وما زاد عليه، وإنما ذكر السبعين

للمبالغة، وأيضًا فإنه لا يجوز أن يحلف ويقول:"واللَّه لأزيدن"، ثم لا يفعل حتى

ينزل القرآن؛ لأن فيه إيهام الكذب والتنفير، ولأنه لا يجوز أن يستغفر إلا بإذنه تعالى،

ولا يجوز أن يأذن فيما لا يجيب، وفي الإجابة غفران للكافر، وذلك فاسد

بالإجماع؛ لأن دعاء الرسول لا يجوز أن يجاب في السبعين، ويجاب فيما زاد عليه،

وبهذه الجملة يبطل تعلق الشافعية بالآية في مسألة دليل الخطاب، وإن صح عن

النبي، صلى الله عليه وسلم - ذلك فتأويله أن الأصل جواز طلب الغفران، فإذا منع قدرًا فيهم بقيت

الزيادة على الأصل.

ووجه آخر: أنه دعا بشرائط الحكمة؛ رجاء أن يكون لهم لطفًا يصح وقوعه،

فلما أيسه اللَّه تعالى كف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت