ومتى قيل: كيف ذمهم، وهو أَمَرَهُمْ بالتخلف؟
قلنا: إنما أمرهم لما علم من نفاقهم وخبث سرائرهم، وما أبطنوا عليه من
التضريب والفساد وكان ينبغي أن يخلصوا ويخرجوا.
(الأحكام)
تدل هذه الآية على أن السرور بالمعصية فعل أهل النفاق ومن يقتدي بهم، وذلك
مذموم يؤدي إلى النار، فلا ينبغي للعاقل أن يفرح بذلك.
وتدل على أن الثقة بالوعيد تخفف تحمل المشاق في الطاعة والتحرز من
القبيح، وأن من اختار راحة الدنيا على عذاب الآخرة خسر خسرانًا مبينًا.
وتدل على قلة راحة الدنيا بالإضافة إلى عقاب الآخرة حَثًّا على الطاعة وزجرًا
عن المعاصي.
وتدل على أن نهيهم عن الخروج معه كان عقوبة ولذلك قال: (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .