(الأحكام)
تدل الآية الأولى أن في أفعال الجوارح ما يكون كفرًا؛ لأنه تعالى نص أن
اتخاذهم المسجد ضرارٌ وكُفْرٌ.
وتدل على أن المسجد المتخذ للإضرار وتفريق المؤمنين لا تحل عمارته، ولا
القيام والصلاة فيه.
وتدل على أنه لم يَصِرْ مسجدًا؟. إذ لو صار مسجدًا لأمر بإخراجهم، ولم يَنْهَ عن
الصلاة فيه، ولا هَدَمَهُ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
وتدل على أن الفعل يقع على وجوه بالإرادة، فيقع على وجه يكون طاعة، وعلى
وجه آخر يكون معصية؛ لأن المسجد إذا بني للضرار كان كفرًا، وإذا بني لله وذِكْرِهِ
كان قربة وطاعةً.
وتدل على قبح الكذب والحلف بالكذب، وعلى أن ذلك كبير.
وتدل الآية الثانية على أنه لا ينبغي تكثير سواد أهل البدع.
وتدل على أنه يحب المتطهرين، وحمله أبو علي على التطهير من الذنوب،
والتطهير للصلاة، ولا بد منه لأن محبة اللَّه لا تحصل إلا بهما جميعًا.
وتدل على أن كل شيء اتخذ في معصية اللَّه لا أصل له، كما ضرب به المثل.