(الأحكام)
تدل الآية على أن طريق معرفته تعالى أفعاله، فلذلك نبه على ذلك بذكر أفعاله،
وهكذا ذكر عن موسى لما سأله فرعون (وَمَا رَبُّ العَالمينَ) نبه بذكر
الأفعال، وكذلك إبراهيم لما حاج نمروذ، وذلك أن ما لا يدرك بالحواس، فالطريق
إلى معرفته فِعْلُهُ أو حكمه، والحكم معلول العلل، وهو تعالى ليس بعلة، فلم يبق إلا
أن يكون الطريق إلى معرفته فعله، فتدل على أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما
في ستة أيام، وقد بينا ما قيل في فائدة ذلك، وإلا فهو تعالى قادر على خلق ذلك في
لحظة واحدة، وكونه مصلحة للملائكة أو الخبر به مصلحة لنا.
ومتى قيل: أليس السماوات والأرض خلقا أولًا؟
قلنا: لا، بل لا بد من حيوان ينتفع به، وإلا كان عبثًا فيجوز أن يتقدم عليهما،
ويجوز أن يخلق معهما.
ومتى قيل: فكيف يستقر ذلك الحي؟
قلنا: إن خلقه أولًا فاللَّه تعالى يمسكه كما يمسك السماوات والأرض، وتدل
على إثبات المعاد، وأنه يعيد الخلق.