(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)
ومتى قيل: كيف نهاه عن ترك الإبلاع، وهو لا يترك؟
فجوابنا فيه من وجهين:
أحدهما: أنه نهاه ولولا النهي لكان يتوهم منه التقصير، فهو قادر عليه، وهذا
كقوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ) فهو بأمره وبنهيه ولطفه لا يقصر.
وثانيها: أنه يجوز أن ينهى عما يعلم أنه لا يقع تأكيدًا، كقوله: (وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) .
وقيل: إنه لعظيم ما يرد عليك من تخليطهم يتوهم أنهم
يزيلونك عن بعض ما أنت عليه.