فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على حثه - صلى الله عليه وسلم - على اتباع الوحي والإبلاغ، وتسلية له عما يقول الكفار.

وتدل على أن اقتراحاتهم لا تقدح في حاله، وأنه نذير ليس عليه إلا البلاغ، ولا يقدر على المعجزات.

وتدل على أنه تحدى بالقرآن، وأكد بقوله:"وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ"وذلك يدل على نبوته.

ومتى قيل: كيف يدل؟

قلنا: قد ثبت أنه تحداهم به، وجعل ذلك دلالة صدقه، وأوعد مَنْ خالفه

بالقتل والأسر، وعاب دينهم وآلهتهم وآباءهم، وكانوا أحرص الناس على إبطال أمره،

لما يدعي عليهم من التقدم والرياسة، ولما عابهم وما جاءوا حتى بذلوا المهج

والأموال في إبطال أمره، وعدلوا عن أمر سهل يبطل أمره، إلى أمر صعب شاق لا

يدل على بطلانه، فالأول المعارضة، والثاني المقاتلة؛ لأن المُحِقَّ قد يُقْتَل، فعدولهم

من أدل الدليل على عجزهم.

وتدل الآية على صحة الحجاج في الدين وبطلان التقليد.

وتدل على أن القرآن بلغ في نظمه وفصاحته وحسن معناه مبلغًا حتى صار معجزًا.

وتدل على أنه لم يكن معجزة للصرفة على ما يزعمه بعضهم؛ لأنه كان بالركيك

من الكلام أبلغ في الإعجاز، ولأن الصرفة تقدح في كمال العقل؛ لأن العلم

بالصناعات من كمال العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت