"فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ"
قيل: ذووا بقية من دين وعقل.
وقيل: أولو خير وطاعة، يقال: إنه لذو بقية، إذا كان
فيه خير، ومعنى الكلام: هلا كان منهم من كان فيه خير ينهون عن الفحشاء حتى لا
يعمهم الهلاك.
وقيل: معناه: من كان يتقي على نفسه من عذاب، أي: يرحم نفسه
فلا يعرضها لعذاب النار، عن الأصم، وأبي مسلم.
وقيل: بقية خير من الماضين، كقولهم: فلان بقية المشايخ.
وقيل: أولو بقية، أي: كان يجب أن تكون فيهم بقية،
يعني هلا كانوا باقين مع كثرة الرسل، وإقامة الحجج، وينهون عن الفساد، فكيف
اجتمعوا على الكفر فعمهم العذاب، عن أبي علي.
ثم وصف أولو بقية فقال: (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) أي: هلَّا نهوا عن المنكر، فالمراد لم يكن في القرون بقية
تنهى عن الفساد (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنجَينَا مِنْهُمْ) استثناء منقطع، يعني لكن قليلًا منهم أمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر وهم أتباع الأنبياء، وأهل الحق، فأنجاهم اللَّه من جملة
من أهلكهم، قال ابن جريج: استقل أهل الخير من كل قوم.