(الأحكام)
تدل الآية على أنه أوحي إلى يوسف وهو في الجب، وهو قول المفسرين أجمع،
الحسن، وقتادة، والأصم، وأبو علي، وأبو مسلم، والقاضي.
ومتى قيل: كيف صار نبيًا في صغره؟
قلنا: كما صار عيسى ويحيى - عليهما السلام -، وإذا أكمل اللَّه تعالى العقل،
وأتم الآلة، فلا مانع من إرساله.
ومتى قيل: فيه نفرة؟
قلنا: النفرة إنما هي لو أرسل وحاله كما كان، فأما إذا صار كالبالغ فهو أقرب
إلى القبول، ويكون معجزة تامة.
ومتى قيل: كيف أوحى اللَّه من غير معجز، وإن كان فلا يستدل به؟
قلنا: يجوز تقديم الرسالة وتأخير الأداء لضرب من المصلحة تسكينًا لقلبه وعلو
درجته، ثم لا بد من معجزة يعلم أنه رسول، ثم يتأخر المعجز الذي تستدل به أمته
إلى وقت الأداء، كما يجوز تقدم الأمر والنهي على حال التكليف، ولا يقال: إنه
وحي إلهام؛ لأنه خلاف الظاهر وخلاف إجماع المفسرين، ولا يحمل ذلك على أنه
معجزة ليعقوب؛ لأنه لا تعلق له به، ولأنه لا مانع من حمله على ما ذكرنا، ولأنه كان
يجب أن يعرفه يعقوب، ولو عرفه لكان يلتقطه دون السيارة.
وتدل على أنه يجوز التخويف بشيء، ويعلم أنه لا يقع؛ لأن يعقوب كان يعلم
أنه يَسْلَمُ ويبعث نبيًا.
ويدل الألف واللام على أنهم أرادوا بئرًا معروفة معهودة عندهم تأوي إليها
السيارة، وكانت على ظهر الطريق.