(وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ)
ومتى قيل: فما السبب في جعل ذلك في رحالهم؟ وأي تعلق له بالرجوع؟
قلنا: للعلماء فيه وجوه:
قيل: كانوا إخوته وأولاد الأنبياء، فأراد أن يبرهم على وجه لا يلحقهم امتنان
ومذلة.
وقيل: علم أنهم إذا رأوا ردوه عليه.
وقيل: إزالة للتهمة أنه لا يطلب أخاه لطمع أو زيادة ثمن، أو نحو ذلك، وإنما
يطلب للنظر والمعرفة، عن أبي علي.
وقيل: أراد أن يعرف أبوه فرط إكرامه لهم، وجميل رعايته إياهم، فيكونوا إلى
العود أقرب، وبعثه أخاه معهم آمن، عن الأصم.
وقيل: لأنه رأى أخذ الثمن من إخوته، وهو فيما يأكلون لومًا مع حاجتهم إليه،
فرده من حيث لا يشعرون، تكرمًا وفضلًا.
وقيل: ليرجعوا إليه بما يظهر من تكرمته في ردها في زمان الجدب.
وقيل: خاف أن يتعذر عليهم ثمن الطعام، فلا يعودوا، فرد البضاعة ليسهل
عليهم العود، وعلى أبيهم إرسالهم، عن الكلبي.
وقيل: ليرجعوا ويعرفوا سبب ردها، فكل ذلك أدعى لهم إلى الرجوع.
وقيل: أراد أن يتسعوا به، وخشي أن يضرهم أخذه؛ لأن الزمان زمان شدة.