ومتى قيل: كيف قال: ادخلوا بعد الدخول؟ وما وجه الاستثناء، وقد حصل
الدخول؟
قلنا: قد قيل: في تقدير الكلام وجوه:
أحدها: تلقاهم يوسف خارج المصر، ودخل منزلًا، فلما دخلوا عليه ضمهم إلى
نفسه، وقال: ادخلوا مصر، عن الأصم.
وثانيها: قيل: خرج مستقبلًا لهم، وخرج أهل البلد، فلما رجع قال: ادخلوا
مصر، قاله السدي يحكي عن فرقد السبخي.
وثالثها: ادخلوا مصر مقيمين إن شاء اللَّه آمنين، والاستثناء للإقامة.
وقيل: في
الآية تقديم وتأخير، والاستثناء في قول يعقوب لبنيه"سَوْفَ أَسْتَغْفُر لَكُمْ رَبِّي"ومعنى
الكلام: سوف أستغفر لكم إن شاء اللَّه، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، وقال
ادخلوا مصر إن شاء اللَّه، هذا معنى قول ابن جريج.
وقيل: الاستثناء رجع على
الأمر، كقوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) .