قوله تعالى:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ(13)
ويقال: لِمَ كسر"إن"، وأين تكسر؟
قلنا: تكسر في ثلاثة مواضع: في الحكاية بعد القول على الاستئناف، وفي
الابتداء، وفي دخول اللام على خبرها، في قوله: (وَاللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه)
وكسرت (إن) في قوله: (أَلَا إِنَّهُم هُمُ) لأنه يستأنف الكلام بعده، قال امرؤ القيس:
أَلاَ إنَّ بَعْدَ العُدْمِ لِلْمَرْءِ قِنْوَةً ... وَبَعْدَ المَشِيبِ طُولَ عُمْرٍ وَملْبَسَا
ويقال: ما الألف في قوله: أنؤمن؟
قلنا: ألف إنكار، أصلها الاستفهام، كقوله: (أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّه أَطْعَمَهُ)
ويقال: ما معنى (لكن) ، وما أصله؟
قلنا: (لكنْ) كلمة جمع وحذف واشتراك، أما الجمع فلأنها مبنية من (لا) على
النفي، وكاف الخطاب، و (إن) الإثبات، وأما الحذف فلأنه حذف عنها الهمزة،
وتقلب كسرة (إن) إلى الكاف فصار لكن، وأما الاشتراك فلأنه اجتمع فيه النفي
والإثبات؛ لأنها تنفي ما قبلها، وتثبت ما بعدها، وهي تخفف وتثقل، فإذا ثقلت
نصب ما بعدها، كما تنصب (أنْ) المشددة، فإذا خففت رفعت كما ترفع (أنْ)
المخففة، ولا تجيء هذه الكلمة إلا بعد نفي سابق، إما مضمر، وإما مظهر،
كقوله: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى) وتجيء بغير واو في ابتداء
الكلام، قال تعالى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) وإذا جاء في ابتداء الكلام
كان بمعنى الواو، كأنه قيل: والراسخون في العلم منهم.
ومتى قيل: كيف قال:"كمَا آمَنَ النَّاسُ"؟
قلنا: الألف واللام تدخل للجنس وللعهد، وهاهنا للعهد، وهم المؤمنون،
وقيل: هو عموم أريد به الخصوص"قَالُوا أنؤْمِنُ كمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ"الجهال في الحقيقة
"وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ"أنهم كذلك.
وقيل: لا يعلمون ما عليهم فيه.