فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 4213

(الإعراب)

يقال: ما موضع"تَعْبُدُونَ"من الإعراب؟ وبِمَ ارتفع لفظه؟

قلنا: فيه أربعة أقوال:

الأول: قال الكسائي: رفعه على: (أَنْ لا تعبدوا) ، كأنه قيل: أخذ ميثاقهم بألا

تعبدوا، إلا أنه لما أسقطت (أنْ) رفع الفعل كما قال طرفة:

أَلاَ أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضَرَ الوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي

أراد أن أحضر، وكذلك عطف عليه (أَنْ) ، وأجاز هذا الوجه الأخفش والفراء

والزجاج وقطرب، وهو قول علي بن عيسى وأبي مسلم، وَحَذْفُ (أنْ) معنى قول أبي

العالية، لأنه قال: أخذ ميثاقكم أن تخلصوا له، وألا تعبدوا غيره.

والقول الثاني: موضعه رفع على أنه جواب القسم، كقولك: حَلَّفْتُهُ لا يقوم،

وهذا حكاية على المعنى، وقد أجاز هذا الوجه المبرد والكسائي والفراء والزجاج،

وهو أحد قولي الأخفش.

والقول الثالث: قول قطرب، يكون في موضع الحال، فيكون موضعه نصبًا،

كأنه قال: أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا اللَّه.

والقول الرابع: قول الفراء أن يكون في موضع لا تعبدوا على النهي، إلا أنه جاء

على لفظ الخبر كقوله: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) فالرفع، والمعنى على

النهي، قال الفراء: ويدل على أنه نهي قوله:"وَقُولُوا""وَأَقِيمُوا".

ويُقال: بم تتصل الباء في قوله:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، وعلام انتصب؟

قلنا: فيه ثلاثة أقوال:

الأول: قال الزجاج: انتصب على معنى أحسنوا بالوالدين إحسانًا.

والثاني: قيل: على معنى وصيناهم بالوالدين إحسانا؛ لأن اتصال الباء به أحسن،

ولو كان على الأول لكان"وإلى الوالدين"، كأنه قيل: وأحسنوا إلى الوالدين.

والثالث: قيل: بل هو على الخبر المعطوف على المعنى الأول، يعني بألا تعبدوا

وتحسنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت