(الإعراب)
يقال: ما موضع"تَعْبُدُونَ"من الإعراب؟ وبِمَ ارتفع لفظه؟
قلنا: فيه أربعة أقوال:
الأول: قال الكسائي: رفعه على: (أَنْ لا تعبدوا) ، كأنه قيل: أخذ ميثاقهم بألا
تعبدوا، إلا أنه لما أسقطت (أنْ) رفع الفعل كما قال طرفة:
أَلاَ أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضَرَ الوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي
أراد أن أحضر، وكذلك عطف عليه (أَنْ) ، وأجاز هذا الوجه الأخفش والفراء
والزجاج وقطرب، وهو قول علي بن عيسى وأبي مسلم، وَحَذْفُ (أنْ) معنى قول أبي
العالية، لأنه قال: أخذ ميثاقكم أن تخلصوا له، وألا تعبدوا غيره.
والقول الثاني: موضعه رفع على أنه جواب القسم، كقولك: حَلَّفْتُهُ لا يقوم،
وهذا حكاية على المعنى، وقد أجاز هذا الوجه المبرد والكسائي والفراء والزجاج،
وهو أحد قولي الأخفش.
والقول الثالث: قول قطرب، يكون في موضع الحال، فيكون موضعه نصبًا،
كأنه قال: أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا اللَّه.
والقول الرابع: قول الفراء أن يكون في موضع لا تعبدوا على النهي، إلا أنه جاء
على لفظ الخبر كقوله: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) فالرفع، والمعنى على
النهي، قال الفراء: ويدل على أنه نهي قوله:"وَقُولُوا""وَأَقِيمُوا".
ويُقال: بم تتصل الباء في قوله:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، وعلام انتصب؟
قلنا: فيه ثلاثة أقوال:
الأول: قال الزجاج: انتصب على معنى أحسنوا بالوالدين إحسانًا.
والثاني: قيل: على معنى وصيناهم بالوالدين إحسانا؛ لأن اتصال الباء به أحسن،
ولو كان على الأول لكان"وإلى الوالدين"، كأنه قيل: وأحسنوا إلى الوالدين.
والثالث: قيل: بل هو على الخبر المعطوف على المعنى الأول، يعني بألا تعبدوا
وتحسنوا.