"وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا"قيل: حجة عليكم،
وقيل: شهيدا بما يكون من أعمالكم.
وقيل: شهيدًا بأنكم قد صدقتم وقبلتم، و (على)
بمعنى اللام كقوله تعالى: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) أي للنصب.
"إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبعُ الرَّسُولَ"قيل: ليَعْلَم حزبنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين،
كما يقول الملك: جعلنا وفتحنا، بمعنى أوليائه، ومنه يقال: فتح عمر السواد.
وقيل: معناه: ليحصل المعلوم موجودًا، وتقديره: لنعلم أنه موجود، ولا يصح
الوصف قبل وجوده بأنه عالم بوجوده.
وقيل: نرى ونميز، عن جماعة.
وقيل: نعاملكم معاملة المختبر الذي كأنه لا يعلم، والعدل يوجب ذلك، عن أبي بكر أحمد بن علي.
(وما كان اللَّه ليضيع إيمانكم)
ويقال: ما الذي اقتضى ذكر هذا، وكيف يتصل بما قبله؟ وهل هو جواب أم لا؟
قلنا: فيه أقوال: قيل: إنه جواب لما سألوه عن صلاتهم إلى بيت المقدس عن
ابن عباس وقتادة.
وقيل: لما ذكر ما عليهم من المشقة في التحويل عقبه بذكر ما لهم
عنده من المثوبة بذلك، ولأنه لا يضيع ما عملوه، عن الحسن.
وقيل: لما ذكر إنعامه
عليهم بالتوجه إلى بيت المقدس ذكر سببه، وهو إيمانهم بما أمروا به أولًا، وتقديره:
وما كان اللَّه ليضيع إيمانكم، يعني الذي استحققتم به تبليغ محبتكم بالتوجه إلى
الكعبة، عن أبي القاسم.