فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 4213

(الأحكام)

الآية تدل على أن هذه المحن ليست بعقوبة؛ لأنه تعالى وعد بها المؤمنين، بل

تكون مصلحة.

وتدل على أن هذه الأشياء تكون نعمة لذلك أمر بالصبر عليها.

وتدل على أن الصبر عليها يؤدي إلى درجة عظيمة؛ لذلك بشر بها.

ومتى قيل: كيف يكون من جهته، وكيف يكون بسبب من جهته؟

قلنا: ما يكون من جهته فالأمراض ونحوها التي هي فعله تعالى، وما يكون

بسبب من جهته فكالخوف من الأعداء بسبب نصرة الرسول المأمور بها.

وتدل على أن هذه الأشياء إما أن تكون من جهته، أو بسبب من جهته حتى يجب

الصبر عليها.

إلا أن الصبر يجب على جميع ما يلحقه من جهته؛ لكونها عدلًا ومصلحة، وما

يكون من جهة الظَّلَمة لا يجب الصبر عليه؛ ولذلك يجب الدفع والجهاد والأمر

بالمعروف، ولكن يجب الصبر على التخلية التي هي من جهته تعالى، ويعتقد أنها

لضرب من المصلحة.

ومتى قيل: فما الصبر في ذلك؟

قلنا: الرضا بما ينزل به من جهته وبجميع قضاياه وترك الجزع، والاعتقادُ

لحسنه، وكونه مصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت