ومتى قيل: كيف يصوم ثلاثة أيام في الحج، وقد يحرم يوم عرفة؟
قلنا: الواجب على المتمتع أن يقدم إحرامه بالحج على وجه يتمكن من صوم
ثلاثة أيام قبل يوم النحر، ومن لم يفعل فقد أساء، فأما إذا لم يصم سقط الصوم،
وعاد الهدي، وعليه دمان: دم التمتع، ودم التحلل قبل الهدي. وعند الشافعي لا
يفوت الصوم ثم له قولان: أحدهما: يصوم أيام التشريق، وهو قول ابن عمر وعائشة،
وفي القول الثاني: بعده، وقد أنكر الأول جماعة منهم أبو علي؛ لظاهر نهيه عن صيام
أيام التشريق، والآية تدل على فساد قوله؛ لأنه تعالى أمر بالصوم في أيام الحج،
فلا يجوز بعده إلا بدليل.
فأما السبعة فقيل: إذا فرغ من حجه جاز صوم السبعة عن أبي حنيفة وأصحابه،
وقيل: لا يجوز إلا أن يعود إلى بلده، أو ينوي الإقامة بمكة، عن الشافعي.
ويدل ظاهر قوله:"إذا رجعتم"أن لا صوم على أهل مكة.
واختلفوا في الثلاث والسبع، فقيل: يجب متتابعًا.
وقيل: يجوز تفريقه، وهو
الظاهر.