قوله تعالى:
(لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)
(القراءة)
قرأ الكسائي:"تقاة"بالإمالة، وقرأ نافع وحمزة بين التفخيم والإمالة، وقرأ
الباقون بالتفخيم، وهو الاختيار من أجل الحرف المستعلي وهو القاف، وإنما جازت
الإمالة ليوزن أي الألف من الياء، وقراءة العامة"تُقَاة"بضم التاء وتخفيف التاء، وقرأ
مجاهد والحسن ويعقوب:"تَقِيَّة"بفتح التاء وتشديد الياء وكسر القاف.
(اللغة)
تقاة: وزنه فُعَلَة نحو تُؤَدَة وتُخَمَة، وهي مصدر اتقى يتقي تقاة وتقية وتقوى
واتقاء، وأصلها وُقاة إلا أن الواو المضمومة أبدلت تاء استثقالًا لها؛ لأنهم قد
يفرون منها إلى الهمزة وإلى التاء إما لقربها من الواو مع أنها من حروف الزيادة،
والتقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس، وهي من
وقيت الشيء أقيه، والوقاية ما يقي الشيء كأنه يقي الشيء مما يظهر.
والأولياء: جمع ولي، والولاء القرب، وكل من ولي أمر أحد فهو وليه،
والولي: المعتِق، والمعتَق والصاحب والحليف وابن العم والناصر والجار(وَاللَّه وَلِيُّ
المُؤمَنِينَ)أي ناصرهم وأولى بهم، والمؤمن ولي اللَّه أي معان؛ لأنه
أولى بنصرة اللَّه، والولاية النصرة أيضًا، والسلطان.
والصدور جمع صدر، وهو موضع القلب.
(الإعراب)
كسرت الذال من"يتخذِ"لأنها مجزومة بالنهي، وحركت لالتقاء الساكنين
كقولك: لا يذهبِ الرجلُ.
"مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"معنى (مِن) ابتداء الغاية على تقدير: لا تجعلوا ابتداء الولاية
للكافرين دون المؤمنين.
"أَوْلِيَاءَ"لا ينصرف؛ لأنه أفعلاء.
"يَعْلَمْهُ"جزم لأنه جواب قوله"إِنْ تُخْفُوا"ومعناه يعلمه كائنا، وتصح الصفة
بذلك قبل أن يكون.
"وَيَعْلَمُ"رفع على الاستئناف كقوله تعالى:"قاتلوهم"ثم قال:"ويتوب"بالرفع
على الاستئناف.