قوله تعالى:"وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا"
فيه أقوال:
الأول: هو ما عطف عليه قلوب العرب في الجاهلية من أمن (مَنْ) جنى جناية ثم
لاذ بالحرم من تَبِعَةٍ تلحقه أو مكروهٍ ينزلُ به، وفي الإسلام: من قتل أو جنى ثم لاذ
إلى الحرم لا يؤخذ فيه، بل يُخْرَجُ منه.
وقيل: ذلك في القتل دون سائر الحدود،
وفي القتل يخرج ثم يقتل، عن الحسن وقتادة وجماعة، واختلفوا كيف يخرج.
والثاني: أنه أمر يعني من وجب عليه حد فلاذ به لم يتابع ولم يقاتل حتى يخرج من
الحرم فيقام عليه الحد، عن ابن عباس وابن عمر، وعلى هذا تقديره: من دخله فَأمِّنُوهُ
كقوله: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ) وقيل: من دخله عام عمرة القضاء مع
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان آمنًا؛ لأنه قال تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) .
وقيل: من دخله للنسك تقربًا إلى اللَّه تعالى على شرائطه كان آمنًا يوم القيامة، عن
الضحاك، قال: من حجه كان آمنًا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك.
قوله تعالى:"وَمَنْ كَفَرَ"
يعني من جحد لزوم الحج؛ لأنه من الأركان يكفر جاحده، عن الحسن وابن عباس والضحاك وعطاء.
وقيل: هو أن يكون عنده أَنَّ فِعْلَ الحج ليس ببرٍّ، وتركه ليس بإثم، عن مجاهد.
وقيل: من كفر بالقبلة
التي أمر بالتوجه إليها.
وقيل: من كفر بِاللَّهِ واليوم الآخر.
وقيل: من كفر بالبيت، عن
عطاء.
وقيل: من كفر أي لم يحج حتى مات فقد كفر.
وقيل: من كفر بهذه الآيات،
عن ابن زيد، والأول الوجه.