قوله:"لَيْسُوا سَوَاءً"
اختلفوا في تقدير الآية والحذف فيها لما ذكر أحد الفريقين مع قوله:"لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"، فقال بعضهم: فيه اختصار وحذف يدل الكلام عليه، تقديره: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة، وأخرى غير قائمة، فترك الأخرى اكتفاء بذكر الفريقين،
كقول أبي ذؤيب:
عَصَاني إليها القلبُ إنني لِأمْرِهِ ... مُطِيع فَمَا أَدْري أَرُشْدٌ طِلَابُهَا
ولم يقل: أَمْ غيّ؛ لأن في الكلام ما يدل عليه، وهذا مذهب الفراء.
وقال آخرون: تمام الكلام عند قوله:"لَيْسُوا سَوَاءً"، وهو وقف؛ لأن ذكر
الفريقين من أهل الكتاب قد جرى في قوله:"مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَاَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"ثم
قال:"لَيسُوا سَوَاءً"ثم وصف الفاسقين بقوله:"لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أذًى"، ووصف
المؤمنين بقوله:"أُمَّةٌ قَائِمَةٌ"، وهذا مذهب الزجاج وجماعة.
وقيل: لا يستوي اليهود
وأمة محمد، عن ابن مسعود، ومعنى"لَيسُوا سَوَاءً"أي لا يستوون؛ يعني في أحكام
الدنيا، ولا في الثواب في الآخرة.
قوله:"وَهُمْ يَسْجُدُونَ"قيل: أراد السجود المعروف في الصلاة.
وقيل: معناه يصلون؛ لأن الصلاة لا تخلو من سجود، عن الزجاج والفراء.
وقيل: يخضعون، قال علي بن عيسى: وليست الواو حالًا، وإنما هو عطف جملة على
جملة، وعلى ما قاله الأصم وأبو علي هو واو الحال على ما قررنا.