قوله تعالى:"وَلِيَعْلَمَ اللَّه"
قيل: معناه ليظهر المعلوم من صبر من يصبر، وجزع من يجزع، وإيمان من يؤمن،
وقيل: ليظهر المعلوم من الإخلاص والنفاق.
وقيل: ليعلم أولياء اللَّه، فأضاف إلي نفسه تفخيمًا.
وقيل: معناه ليميز،
فوضع العلم موضع التمييز؛ لأن بالعلم يحصل التمييز.
وقيل: ليعلم ذلك واقعًا منهم
كما كان يعلم أنه سيقع، كقوله: (حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ) أي لنعلم واقعًا،
وتحقيقه ليقع المعلوم فيصير موجودًا مشاهدا؛ لأن المجازات تقع على الواقع دون
المعلوم الذي لم يوجد.
وقيل: العلم عبارة عن الرؤية يعني لنرى، والرؤية طريق العلم
فجاز أن تضع أحدهما موضع الآخر.
ويقال: الواو في قوله:"وَليَعْلَمَ"ما معناه؟
قلنا: فيه زيادة أي ليعلم.
وقيل: واو عطف، عطف به جملة على جملة.
وقيل: المراد وليعلم المؤمن من المنافق، فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر.
قوله تعالى:"وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ"
قيل: ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد عن الحسن وقتادة وابن إسحاق.
وقيل: يتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما في ذلك من الرفعة
وجلالة المنزلة، عن أبي علي وأبي القاسم، وسموا شهداء لمشاهدتهم الأعمال التي
يشهدون بها.
وقيل: لأنهم يشهدون لله على خلقه يوم القيامة.
وقيل: بذلوا الروح
عند شهود الوقعة ولم يفروا.