فإن قيل: فهل يجوز حصول الدولة للكافر علي المؤمن من جهته تعالى؟
قلنا: اختلفوا فيه، فمنهم من جوزه ابتلاء ومحنة تنبيهًا على احتقار الدنيا، فأما
شيوخنا فامتنعوا أشد الامتناع، وقسموا أسباب الدنيا إلى قسمين: ما كان من ملك
ونعمة وقوة وعدة، فيجوز أن يحصل للكافر من جهته تعالى، وجعلوا ذلك بمنزلة
الآلات والتمكين، وما كان في ذلك أمر ونهي ونصرة وتأييد وأحكام، فلا يجوز؛
ولذلك قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وحملوا الآية
على ما يحصل في الدنيا من المحن، وربما ينزل بالمؤمن، وربما ينزل بالكافر بحسب
المصلحة، واتفق العلماء أن في الآخرة لا فوز للكافر.