قوله تعالى:"فَأَثَابَكُمْ"
أي جازاكم على فراركم وخلافكم أمر نبيكم"غَمًّا بِغَمٍّ"قيل: معناه غَمًّا على غم،
كقولهم: نزلت ببني فلان أي عليهم.
وقيل: غَمًّا مع غم كما يقال: ما زلت بزيد حتى
فعل كذا، وحروف الصفات يبدل بعضها ببعض.
وقيل: معناه غَمًّا متصلًا بغم،
والغم: الحزن، واختلفوا في الغمين، فقيل: الأول القتل والجراح، والثاني الإرجاف
بقتل محمد - صلى الله عليه وسلم - عن قتادة والربيع.
وقيل: غَمًّا يوم أحد بعد غم يوم بدر عن الحسن،
وروي عنه أيضًا: غم المؤمنين يوم أحد بغم المشركين يوم بدر، قال الأصم: وليس
ذلك بشيء.
وقيل: الغم الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والغم الثاني ما نالهم من
القتل والجراح والهزيمة.
وقيل: الغم الأول ما ندموا على مخالفتهم أمر نبيهم
والثاني قتل أقاربهم عن أبي علي.
وقيل: جازاكم غَمًّا بغم على معصية الرسول عن
الأصم.
وقيل: الأول خوف العدو عند الفشل، والثاني ما نالهم عند الهزيمة عن
أبي مسلم.
وقيل: الأول إشراف خالد بن الوليد عليهم، والثاني إشراف أبي سفيان،
وروي أنه لما وقف أبو سفيان بباب الشِّعب والمؤمنون فيه ساءهم ذلك فدعا رسول
اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ورموه بالحجارة حتى هربوا"لِكَيلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ"
قيل: ما فاتكم من الغنيمة وما أصابكم من الهزيمة عن أبي زيد.
وقيل: لتكون
حسرتكم على مخالفة النبي فقط دون ما فاتكم، وما أصابكم تقديره: ليشغلكم
بحربهم عن سوء ما صنعتم عنٍ الحرب، عن الأصم.