فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 4213

قوله تعالى:"وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُورِكُمْ"

وأما معنى الابتلاء فهو أنه يعاملكم معاملة المختبر لكم ليكون الجزاء على المفعول لا على المعلوم؛ مظاهرة في العدل فذكر الاختبار لهذا الوجه.

وقيل: ليبتلي أولياءُ اللَّه ما في صدوركم إلا أنه أضاف الابتلاء إلى نفسه

تفخيمًا لشأنهم كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللَّهَ) أي: أولياء اللَّه،

وقيل: إنما ذكر الابتلاء لأن عنده يتميز المؤمن من المنافق.

وقيل: ليظهر للخلق

المخلص من المنافق.

ومتى قيل: لم ذكر الابتلاء وقد سبق ذكره في قوله:"ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ"؟

فجوابنا أنه لما طال الكلام أعاد ذكره وعطف بالواو على الأول.

وقيل: الابتلاء

الأول عند هزيمة المؤمنين، والثاني عند سائر الأحوال الجارية بينهم وبكَتبهِ للقتل عليهم.

(الأحكام)

تدل الآية على أنه تعالى خص بالأمنة المؤمنين ليعلم حالهم فيوالي المؤمنين دون

المنافقين.

وتدل على معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبرهم عن ضمائرهم، وذلك مما لا يطلع

عليه أحد إلا اللَّه تعالى ومن يطلعه عليه من رسله، ويدل قوله:"لَوْ كنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ"

أن المقتول قد يكون معلومًا موته في ذلك الوقت لو لم يقتل فكان يموت لا محالة،

خلاف قول البغدادية أنه لو لم يقتل لعاش لا محالة.

وتدل على أن ما كتب اللَّه يكون لا محالة ويكون قضاءً حتمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت