(الأحكام)
تدل الآية على تحريم ذوات الأزواج، ولا خلاف أن من كانت ذات زوج لا تحل
لغيره حتى تبين من الأول، وإنما استثنى ملك اليمين وإن بانت لئلا يظن أن الزوج إذا
لم يطلقها فالنكاح ثابت، وكذلك لا يجوز نكاح المعتدة من غيره، وهو في ذلك
بمنزلة صلب النكاح.
ويدل قوله:"إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"أن المسبية تحل وإن كان لها زوج في دار
الحرب، ولا خلاف في ذلك، واختلفوا متى تحل؟
ويدل قوله:"فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ"أن المقصود من النكاح الاستمتاع، وأنه يبيح الاستمتاع،
فإذا لم يحصل الاستمتاع لا يصح العقد كأخته من الرضاعة والمجوسية والثنوية.
ويدل على أنه متى استمتع استقر المهر، فلا يسقط بالطلاق وغيره، والاستمتاع
قد يكون بالجماع وقد يكون بالمس والوطء فيما دون الفرج، فيدل على أن بالخلوة
يستقر المهر على ما يقوله أبو حنيفة.
وتدل على أن المهر يسمى أجرًا، ولا يسمى ثمنًا؛ لأنه بدل من المنافع دون العين.
ويدل قوله:"فَرِيضَةً"على أنه لا بد من تقدير، وقد بينا أن التقدير بالتراضي أو بالشرع
نحو مهر المثل يعتبر من كان في مثل حالها ووقتها ومكانها من قراباتها من جهة الأب.
فأما من استدل بقوله:"فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ"
على جواز المتعة فباطل؛ لأنها عائدة على المحللة بطريقة التزويج، وأي شبه بين
قوله:"فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ"وبين المتعة إلا من حيث اللفظ، وقد بينا ما قيل فيه، وكان عمر
ينهى عنه ويشدد فيه ظاهرًا بحضرة الصحابة من غير نكير ولا خلاف.