(النظم)
يقال: كيف تتصل الآية بما قبلها؟
قلنا: لما تقدم الوعيد عقبه بالوعد ثم بَيَّنَ مَنْ يستحقه،"وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا"وبين
أنه الإسلام ردا على المخالفين.
ويقال: كيف يتصل قوله:"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ"بما قبله؟
قلنا: قيل فيه وجوه: قيل: لما دعا إلى طاعته ووعد وأوعد بين أنه يستحق؛
لكونه خالق الأشياء العالم بها.
وقيل: لما بين أنه اتخذ إبراهيم خليلا بَيَّنَ أنه اتخذه
كذلك لا لحاجة؛ لأن من كان له ما في السماوات وما في الأرض لا يجوز عليه
الحاجة، ولكن لما تقتضيه الحكمة، وقيل لما تقدم الوعد والوعيد بين قدرته على
ذلك، ودل عليه بأن له ما في السماوات والأرض، وأحدٌ لا يقدر على منعه، عالم بما
يستحقونه يجازيهم بحسب الاستحقاق.
وقيل: لما ذكر خلة إبراهيم بَيَّنَ أنه مع ذلك
عبد له؛ لأن له ما في السماوات، وأنه اتخذه خليلًا لطاعته، وأن أكرمهم أطوعهم له،
وهو غني عنهم ترغيبًا في طاعته.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)
يقال: لم كرر الوعد؟
قلنا: قيل: تأكيدًا.
وقيل: لما عم الوعيد بقوله:"مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا"عم الوعد
بقوله:"وَمَنْ يَعْمَلْ"وقيل: الأول وعد لمن خالف الشيطان؛ لأنه ورد عقيب ذكره،
وهذا عام.