فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 4213

قوله تعالى: ("وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) "

قيل صفيًا اصطفاه لذلك، والخليل أن يدخله في خلال أموره وأسراره،

فلما خص اللَّه تعالى إبراهيم بالكتاب والنبوة والنصرة على الأعداء، والنجاة من النار،

وإيتاء المعجزات، وجعله إمامًا، وبشره بأن النبوة في ذريته، فلهذه الاختصاصات

سماه خليلًا.

وقيل: الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل، عن الزجاج، كأنه

يحبه حبًّا تامًّا.

وقيل: قطعه بالخلة عن غيره، فسمى خليلًا.

وقيل: اصطفاه وهو ذو

فقر وخلة فلم يضره بذلك لما عنده؛ لأن من له السماوات والأرض لا يحتاج إلى خلة

أحد، وإنما يصطفي للإيمان والطاعة، عن أبي مسلم.

وقيل: افتقر إليه فتوكل عليه،

فسمي خليلًا من الخلة وهي الفقر، فعلى هذا لا يجوز أن يقال: إن اللَّه خليل

إبراهيم؛ لأنه لا يفتقر إلى إبراهيم.

ومتى قيل: أليس اصطفى جميع الأنبياء وخصهم بالمعجزات والوحي والكرامة؟

فلم خص إبراهيم؟

فجوابنا: أن الاسم قد يختص وإن كان المعنى مشتركًا، كما يقال لموسى:

الكليم، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو كنت متخذا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا،"

لكن صاحبكم خليل اللَّه"يعني نفسه، فَبَيَّنَ أن الاختصاص بالوحي إنما يصح في"

الأنبياء، فأما في الصحابة والأمة فلا يجوز؛ لأن الواجب في الإبلاغ العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت