ومتى قيل: هل تدل الآية على أن الأمر بالمعروف والدعاء إلى الدين لا يجب؟
قلنا: لا؛ لأن الظاهر لا يدل إلا على أنه لا يضره ضلال غيره، ولو قيل: إنه
يدل على وجوب الأمر بالمعروف لكان أقرب؛ لأن قوله:"عَلَيكُمْ أَنفُسَكُمْ"يدخل فيه
كل ما لزمه القيام به من الواجبات، وتجنب المعاصي، وقوله:"إِذا اهْتَدَيْتُمْ"يدل
عليه؛ لأن من جملة الاهتداء الأمر بالمعروف، كما أن فعل سائر الواجبات من
ذلك، وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في
غير موضعها، وإني سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأعواد يقول:"إن الناس إذا"
رأوا ظالمًا فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب". فبين أن الآية لا"
تمنع وجوبه، وذكرنا عن ابن مسعود وحذيفة ما يؤيد ما قلنا، ولأنه تعالى خاطب به
النبي - صلى الله عليه وسلم - كما خاطب أمته، ثم ذلك لم يُسْقِط عنه البلاغ والدعاء إلى الدين، كذلك لا
يسقط عن أمته.