فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 4213

"إِنْ تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"قيل: هذا تسليم

الأمر إلى اللَّه تعالى، وأنه قادر على ما يشاء، وليس يشك في أنه لا يغفر للكفار،

والمعنى أنهم عبادك لا يقدرون على دفع شيء عن أنفسهم، فإن عذبتهم فقد عذبت

المستحق، وأنت قادر لا يمكنه مدافعة، وإن غفرت فحكيم في ذلك تغفر لمن

استحق الغفران، عن أبي علي، وهذا أحسن ما قيل في معنى الكلام.

وقيل: هذا

إخبار منه بأن فيهم مُصِرًّا وتائبًا، فقال: إن تعذب المُصِرَّ فبقدرتك، وإن غفرت للتائب

فبحكمتك.

وقيل: إن عذبتهم على كفرهم فهم أهل له حيث كانوا عبيدك، واتخذوا

إلهًا غيرك، وإن غفرت فأنت أهل الكرم، والفضل يحسن منك ذلك، كأنه قال: يجوز

الغفران عقلًا غير أنه وعد ألا يغفر.

وقيل:"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ"فبتقصيرهم في توحيدك

وعبادتك فهم أهل له، وأنت قادر على الانتقام، وإن تغفر فأنت أهل الغفران.

وقيل: إن تعذبهم فلإقامتهم على الكفر، وإن تغفر فبتوبة كانت منهم، عن الحسن، والعزيز:

القادر الذي لا يجوز عليه المنع، والحكيم المحكم لأفعاله، وإنما أتى بهاتين الصفتين

تسليمًا للأمر، ولو قال: الغفور الرحيم لأوهم أنه يسأل المغفرة.

وقيل: ليبين أنه قادر

على ما يشاء، ولا يفعل إلا الحكمة في التعذيب، والغفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت