فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 4213

"مِنْ دُونِ اللَّهِ"قيل: (من) لابتداء الغاية، كأنه قيل: من دون عبادة اللَّه؛ لأنها صارت بدلًا من الإخلاص لعبادة

اللَّه.

وقيل: هو تأكيد للتمكين في النفس"قَال"يعني عيسى"سُبْحَانَكَ"أي: تنزيهًا

لك، وبراءة مما لا يجوز عليك.

وقيل: تنزيهًا لك من أن تبعث رسولًا يدعي الإلهية

لنفسه ويكفر بنعمتك، فجمع بين التوحيد والعدل ثم تبرأ من قول النصارى، فقال:

"مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقّ"يعني إذ كنت رسولًا فكيف أقول خلاف

الحق؟

وقيل: العبادة إنما تحق لك لقدرتك على أصول النعم، ولا تحق لي، فكيف

أقول لنفسي ما ليس لي بحق؟ ثم استشهد اللَّه على براءته من ذلك القول فقال

سبحانه:"إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ"يعني تعلم أني لم أقله"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ"

مَا فِي نَفْسِكَ"قيل: تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي، فذكر النفس لمزاوجة الكلام؛"

لأن ما يخفيه كأنه أخفي في النفس.

وقيل: تعلم ما عندي، ولا أعلم ما عندك،

وقيل: تعلم ما في غيبي، ولا أعلم ما في غيبك، عن ابن عباس.

وقيل: تعلم ما كان مني في الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة، عن أبي روق.

وقيل: تعلم جميع

ما أعلم ولا أعلم جميع ما تعلم، عن الزجاج.

وقيل: معنى النفس ذاته، يعني تعلم ما

أقول وأفعل ولا أعلم ما تقول وتفعل، عن الأصم.

وقيل: أراد بقوله:"نَفْسِكَ"نفس عيسى إلا أنه أضافه إليه من حيث خلقه وملكه، يعني تعلم مما في نفسي أمورًا لا أعلمها أنا من كيفية التراكيب، وخطرات القلب، وحركات الأعضاء، وليس بالوجه؛ لأنه خلاف الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت