"ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ"
يسوون به غيره، بأن جعلوا له أندادًا، عن قطرب وغيره.
وقيل: الباء بمعنى (عن) ؛
أي يعدلون عن ربهم، يعني يميلون وينحرفون، عن النضر بن شميل، وهذا تعجيب
من اللَّه لخلقه من فعلهم، ووجه التعجيب: أنهم مع اعترافهم أن أصول النعم منه،
وأنه الخالق الرازق عبدوا غيره، ونقضوا ما اعترفوا به.
وقيل: لأنهم عبدوا ما لا ينفع
ولا يضر، وتركوا عبادة من ينفع ويضر.
وقيل: لأنهم مع كثرة البراهين والدلائل
وظهور الحجج تركوا ذلك.
قوله:"ثُمَّ قَضَى"أي: كتب وقدر
"أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ"قيل: أجل الحياة إلى الموت، وأجل الموت إلى البعث،
عن الحسن وقتادة والضحاك.
وقيل: أجل انقضاء الدنيا، وأجل مسمى عنده لابتداء
الآخرة، عن ابن عباس ومجاهد والحسن بخلاف.
وقيل: أجل الدنيا وأجل الآخرة،
عن سعيد بن جبير ومجاهد.
وقيل: قضى أجلًا يعني النوم، وأجل مسمى الموت،
عن عطية عن ابن عباس.
وقيل: الأجل الأول مدة الأعمار لا يجاوزها أحد، والأجل
الثاني لا يعلمها أحد.
وقيل: أجلًا؛ أي آجال مَنْ مضى منْ الخلق، وأجل مسمى:
آجال الباقين، عن أبي مسلم.
وقيل: أجلًا؛ أي وقتًا مكتوبًا، وأجل مسمى؛ أي:
تسمية مكتوبة في موضع لا يملك الحكمَ فيه غيرهُ.