(المعنى)
"قُلْ"يا محمد لهَؤُلَاءِ الكفار:"لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"وملكهما
وخلقهما وحفظهما"قُلْ لِلَّهِ"يعني إن لم يجبك هَؤُلَاءِ فقل أنت: لله؛ أي ملكهما له،
والتصرف كيف يشاء، فنبه بأن العبادة تحق لمن له ملكهما وخلقهما.
ومتى قيل: فأي فائدة أن يسأله أولًا ثم يجيب هو أيضًا؟
قلنا: لأن السؤال يحث النفس على الطلب، فيكون الجواب بعده أشد تقريرًا في النفس.
"كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ"
كتب: أوجب، واختلفوا في معنى الرحمة، فقيل:
معاشهم عن الأصم؛ لأنه يرزقهم أطاعوا أم عصوا.
وقيل: نِعَمُهُ بالخلق والإحياء
والحواس والتمكين والشهوات والمشتهيات.
وقيل: الرحمة يوم القيامة على المؤمنين
والتوابين.
وقيل: كلف وكتب بذلك الرحمة على نفسه لينتفعوا به، فإن كفروا فمن
قِبَلِ أنفسهم أُتُوا.
وقيل: كتب لمن آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ألا يعذبه بعذاب الاستئصال وإن
عصى، ولو كان يمهلهم إلى يوم القيامة.
وقيل: كتب الرحمة بألَّا يستأصل عباده، ولا يعجل بالعقوبة حتى يبلغوا القيامة، عن الأصم.