قوله:"وَضَلَّ عَنهُمْ"قيل: هلك.
وقيل: ذهب،
عن أبي مسلم"مَا كَانُوا يَفتَرُونَ"أي يكذبون، قيل: يمترون بعبادته من الأصنام
والأوثان، فلم تغن عنهم شيئًا، عن الحسن وأبي علي.
وقيل: عزب عليهم افتراؤهم
للحيرة التي لحقتهم.
ويُقال: لم لا يجوز أن ينسوا أحوال الدنيا؟
قلنا: لأنهم عند الإعادة تعود جميع معلوماتهم؛ ولذلك صح أن يُسأل، وصح
أن يعترف، فلذلك قال: (وَلَا يكتمونَ اللَّهَ حديثًا) وإنما يصح النسيان في
الأمور اليسيرة، فأما في الأمور العظام فلا يقع فيها النسيان، فمن اعتقد مذهبًا طول
عمره، وتعصبوا لأجلها، وقاتلوا عليها، فلا يجوز على خلق عظيم أن ينسوها، وبهذا
القول يبطل التناسخ إلا أن لهم أن يقولوا: الآخرة ليست بدار تكليف وعبادة،
والنسيان فعل اللَّه تعالى، إلا أن الصحيح أن يقال: السمع دل على أنهم يذكرون
جميع أحوال الدنيا.