قوله:"فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ"قيل: لا تجزع في مواطن الصبر، فتقارب حال
الجاهلين بأن تسلك سبيلهم، عن أبي علي.
وقيل: لا تفعل فعلهم، ولا تطمع في
هَؤُلَاءِ الكافرين أن يجمعوا على الإيمان، عن أبي مسلم.
وقيل: لا يحملنك الاغتمام
بإعراضهم على أن تعصي اللَّه، وتدع ما عليك من الإبلاغ، عن الأصم.
وقيل: هذا
نفي للجهل عنه، أي لا تكن جاهلًا بعدما أتاك العلم بأحوالهم أي علمت أحوالهم
أنهم لا يؤمنون، فعلى ذلك فاعمل معهم.
قوله:"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ"يعني يجيب مَنْ سَمِعَ الحق سماع مسترشد طلبًا للحق،
فأما من لا يسمع، أو سمع منكرًا أو معاندًا، فإنه لا يؤمن.
وقيل: لا يجيب من لا
يسمع، وإنما المستجيب في الَّذِينَ يسمعون
"وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ".
يقال: كيف اتصال هذا بما قبله؟
قيل: يتصل بما قبله تقديره: إنما يستجيب المؤمن السامع الحق، وأما الكافر فهو
بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلا أن يبعثهم اللَّه يوم القيامة فيلجئهم إلى الإيمان.
وقيل: إنما يستجيب من كان قلبه حيًّا، فأما إذا كان قلبه ميتًا فلا.