قوله تعالى:
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)
قوله:"قَدْ فَصَّلْنَا"بيَّنا"الآيَاتِ"الحجج"لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"يعني: لقوم يتفكرون فيعلمون.
وكرر"فَصَّلْنَا الآيَاتِ"عند تكرير الأدلة تنبيهًا وحثًا على النظر،
وأن كل واحد منها دال على توحيده وصفاته.
قوله:"فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدعٌ"اختلف المفسرون في معنى ذلك،
فقيل: مستقر في الأرض، ومستودع في الأصلاب، عن ابن عباس.
وقيل: مستقر في
الرحم إلى أن يولد، ومستودع في القبر إلى أن يبعث عن ابن مسعود وإبراهيم.
وقيل: مستقر في الرحم، ومستودع في صلب الرجل، عن عطاء والفراء وسعيد بن جبير وأبي
علي.
وقيل: مستقر في الدنيا، ومستودع في القبر، عن الحسن، وروي عنه: مستودع
في الدنيا، مستقر في القبر، وكان يقول: يا بن آدم، أنت وديعة في أهلك، ويوشك
أن تلحق بصاحبك.
وقيل: مستقر: ما قد خُلِقَ، ومستودع عند اللَّه ما لم يُخلق، عن
ابن عباس، بخلاف الأصم.
وقيل: مستقر على وجه الأرض، ومستودع عند اللَّه في
الآخرة، عن مجاهد.
وقيل: المستَقَرُّ أصلاب الرجال، والمستودع أرحام النساء،
أي: خلقكم من نفس واحدة، فمنكم ذكر تستقر النطفة في صلبه، ومنكم أنثى تستودع
في رحمها، عن أبي مسلم.
وقيل: المستقر: من مات على دين، فاستقر عليه،
والمستودع: من لم يمت، فلا يدري عَلَامَ يموت، حكاه شيخنا أبو حامد.