قوله تعالى:
(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)
(الأحكام)
تدل الآية على أن هذه الأشياء حرمت على اليهود دوننا، فتدل على أن الشرائع مختلفة.
ومتى قيل: إذا كان محرمًا عليهم فيجب أن يلزمنا؟
قلنا: شرائعهم لا تلزمنا إلا ما قام عليه دليل، ومن قال بذلك يقول: دل الدليل
على أن هذا التحريم يخصهم.
وتدل على أن هذا التحريم كان بسبب منهم محظور، فزعم بعضهم أن التحريم
عقوبة ببغيهم، عن أبي مسلم، وعندنا أنه تكليف يستحق به الثواب إذا امتثله، فكيف
يكون عقوبة؟ إلا أنه يجوز أن يكون الصلاح لهم في تحريمها عند بغيهم، وهذا كما
نقول في الكفارات.
ومتى قيل: هذا التحريم ثابت أم منسوخ؟
قلنا: بل هو منسوخ بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: إن المسيح (عليه السلام) نسخها.
وتدل الآية على الوعد والوعيد فإنه بين أنه ذو رحمة، وذو عقاب؛ ترغيبًا وترهيبًا.