فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4213

(قصة يوسف -عليه السلام -)

وأما الفرقة الثانية اختلفوا فيه، ورووا ما لا يليق بالأنبياء، فأضافوه إلى السلف،

وهم عنه براء، وأطالوا الكلام فيه، وجملته أن بعضهم قال: قعد بين رجليها ينزع

ثيابه، ورووه عن ابن عباس، وبعضهم قال: حل تكة سراويله، ورووه عن

سعيد بن جبير.

وقيل: جمع بينهما الشيطان، عن الضحاك، وزادوا شيئًا يقبح إضافته

إلى الأنبياء، وقد نزهه اللَّه تعالى عن ذلك بقوله:"كَذَلِكَ لِنَصرفَ عَنْهُ السُّوءَ"

وَالْفَحْشَاءَ"، وقال:"إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ"وقال يوسف:(ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنّي لَمْ أَخُنْهُ"

بِالْغَيبِ) وقالت امرأة العزيز: (أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) .

فأما البرهان الذي رآه فقد اختلفوا فيه على أقوال:

أولها: هو حجة اللَّه بتحريم الزنا والعلم بما على الزاني من العقاب، عن

محمد بن كعب وأبي علي.

وقيل: هو ما أتاه اللَّه من آداب أنبيائه في العفاف وصيانة

النفس عن الأرجاس، عن أبي مسلم.

وقيل: رأى مكتوبًا في سقف البيت(وَلَا تَقْرَبُوا

الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)وقيل: هو النبوة المانعة من ارتكاب

الفواحش، عن الصادق - عليه السلام -.

وقيل: كان في ذلك البيت صنم فسترته بأن ألقت عليه

ثوبًا، وقالت: أستحي منه، فقال يوسف: تستحي من الصنم وأنا لا أستحي من

الواحد القهار؟ عن علي بن الحسين - عليهما السلام -.

وقيل: هو ما آتاه اللَّه من

العلم والحكمة، فكل هذه الوجوه مما يصح، ويكون لطفا من اللَّه امتنع لأجله من

الفاحشة، وقد روي في ذلك أشياء بعيدة، فقيل: البرهان أنه سمع قائلًا يقول: ياابن

يعقوب، لا تكن كالطير له ريش فإذا زنا ذهب ريشه.

وقيل: بل سمع: أنت مكتوب

في الأنبياء، وتعمل عمل السفهاء.

وقيل: رأى صورة يعقوب عَاضًّا على أنامله، عن

ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.

وقيل: رأى

صورة الملك، عن ابن عباس، فإن ثبت هذا فالمراد به صور في نفسه صورة يعقوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت