فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية أنه لما بدت سوآتهما اجتهدا في سترها، فدل على أن ستر العورة كان

من شريعة آدم، وقد استدل قوم بالآية على وجوب الستر، قال القاضي: وليس في

الآية ما يدل على ما يوجب الوجوب؛ إذ ليس فيها بأكثر من أنهما فعلا ذلك.

قال الأصم: وتدل على أن الستر من خُلق آدم وحواء، وأنهما كرها التعري،

وإن لم يكن لهما ثالث، ففي ذلك دليل على قبح التعري إلا عند الحاجة.

وتدل على أن نزع اللباس لم يكن عقوبة؛ إذ لو كان عقوبة لما فعل بآدم لأنه لم

يستحق العقوبة، ويجوز أن يكون فعله اللَّه لمصلحة وهو الأقرب.

وقيل: إنه كان علامة لوقت هبوطه إلى الأرض، وقد روي أن الناس يحشرون عراة، وليس ذلك

بإهانة ولا عقوبة، على أنه لو كان ذمًا لكان إذا ظهر لغيرهما، فأما كشف العورة بين الزوجين فحلال طلق.

ويدل قوله:"أَلَمْ أَنْهَكُمَا"أن ما تناولا من الشجرة دخل تحت النهي، فإذا لم

يكن بالنص والتعيين فليس إلا ما ذكرنا أنه من جنسه بتناول آدم.

وتدل أنه - تعالى - أمره بالتحرز من الشيطان، فإذا أوجب عليه ذلك مع جلالته

فعلينا أوجب، وإذا أوجب التحرز منه؛ لأنه يدعو إلى الفساد، فكل مَنْ هذا حاله

وجب التحرز منه، فلهذا قلنا: يجب التحرز أولًا من الكفار، ثم من المبتدعة، ثم من

الظلمة، وأهل الفساد.

وتدل على أن الأرض مستقر الخلق إلى وقت الموت، وفيه تنبيه على نعمة

عظيمة، وكمال قدرة من اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت